الشيخ عباس القمي

36

كحل البصر في سيرة سيد البشر

سماوات وكان يخترق أربع سماوات ، فلمّا ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حجب عن السبع كلّها ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة التي كنّا نسمع أهل الكتب يذكرونه . وقال عمرو بن أميّة وكان من أزجر أهل الجاهلية : أنظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها زمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الأصنام كلّها صبيحة ولد النبي صلى اللّه عليه وآله ليس منها صنم إلّا وهو منكبّ على وجهه . وارتجس « 1 » في تلك الليلة إيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة « 2 » ، وغاضت « 3 » بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذان « 4 » في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا « 5 » قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ،

--> ( 1 ) - الإرتجاس : صوت الشيء المختلط ، كالجيش والسيل والرعد والمراد من المتن أي اضطرب . لسان العرب مادة رجس : ج 5 ، ص 147 . ( 2 ) - الشرفة : ما يوضع على أعالي القصور والمدن ، والجمع شرف . لسان العرب مادة شرف : ج 9 ، ص 169 . ( 3 ) - غاض الماء يغيض غيضا : أي قلّ ونضب . الصحاح للجوهري : ج 3 ، ص 1096 . ( 4 ) - المؤبذان - بضم الميم وفتح الباء - للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين . لسان العرب مادة موبذ : ج 13 ، ص 217 . ( 5 ) - خيل عراب : كرائم سالمة من الهجنة . لسان العرب مادة عرب : ج 9 ، ص 115 .